الاثنين، 4 مارس 2013

...الكرة بين يديك...




أريد أن أسكن الكرة التي بين يديك
مللت هذا العالم...

لا أريد أن أكون سيدتها الأولى
أريد أن أكون مواطنة عادية جداً
لها ما للريح من حرية
وما للشمس من نور
ما للصحراء من أفق
وما للجبال الخضراء من قوة
ما للنهر من رقة
وما للبحر من عمق وهدوء
ما للمدى من غموض
وما للفصول من حكمة..

أريد أن أدور معها
حول فكرة ما في رأسك
حتى أدوخ فأسقط على طينك
وأتبعثر..
ربيعاً أحياناً
وأحياناً خريفاً ذهبياً
هشّاً يتكسّر!

أريد أن أهاجر إليها
تلك الكرة التي بين يديك
سأترك انتماءاتي كلها
على باب غلافها الجوي
لتحترق

سأضع قلبي
في جيب بنطالي الخلفي
حيث يضع الآخرون
محافظ نقودهم
وأوراقهم الشخصية
وآتيك فقيرة غنية

فهلا منحنتي بركتك
وأخذتني في جولة تعريفية
على معالم الكرة السياحية
ودللتني أين أبني بيتاً لي
أين أسأل الصدى عن طالعي فيجيبني
أين أغسل وجهي بالأغاني في الصّباح
من أين ألّم حبوب قهوتي
تحت أيّ صخرة يختبىء تفسير المجاز
من أين أقفز عن شرفة الخوف
ودرج الغيم أين بدايته؟

هلا منحتني بركتك
وأسررت لي من غريب لغريبة
أين أتأمل وجه السماء
فتراني عيناك، نجمتاك
وتدنوان قليلاً؟

توما
4-3-2013


الاثنين، 25 فبراير 2013

...أرض القصيدة...



يصير الشوق شوكاً في أرض القصيدة
وقمح الحبّ أغنيات..

الشمس تشرب نهر الاستعارات
وتمسح فمها بكمّ الشتاء..

وحجاب المعنى ينسدل
عن خصل بلون القهوة السمراء..
*******************
يطأ الغيم بلاط البحر
يموج الأبيض في الأزرق
يتعرّيان
موجة موجة
فوق سرير الأفق
ويقتسمان
حرير الزبد
صهيل الأبد
شبق الصخر
وصوت السماء
يحلّ حمامة بيضاء
يرفّ
يزفّ
الضوء للماء
يتوب
يذوب روحاً في جسد..
*********************
يأتي المساء
متأبطاً عطر القرنفل
متخبّطاً
لشدة
ولخفة
الرقة
في عطر القرنفل
في آن معاً..
كأنهما موت وحياة
متصالحان
يحتسيان
القهوة
من نفس الفنجان
وينظران للمسافة
الضئيلة بينهما
من ذات الزاوية..
*******************

متعباً يصل هدف القصيدة
لجملتها الأخيرة

حاد بوحه عن المرمى
وارتدّ إلى فضاء الخيال

متعباً يصل هدف القصيدة
إلى معناه
حزيناً لخسارته الدائمة..

لو أنّك
تكون طيّباً
كعادتك
وتؤوّل له الخسارة
بفلسفتك الخاصة
فيحتمل
ولا يهاب خوض
القصيدة القادمة...

توما
25-2-2013




السبت، 23 فبراير 2013

... الشجر أجمل من البشر...



الشجر أجمل من البشر..
هل رأيت يوماً شجرة تضمّ أغصانها إليها إن هجرها عصفور؟

الشجر أجمل من البشر..
لا يهملون عناق السماء
وهم مشغولون بتوطيد علاقتهم بالتراب..

الشجر أجمل من البشر..
لا يملّون ولا يتأففون من عابر يقضم ظلّهم بلا ثمن
ولا يلّم قبل رحيله فتات الغياب..

الشجر أجمل من البشر..
يجدّدون لحاءهم عاماً بعد عام
ويتركون ما للماضي للماضي
نائماً في دوائر من سلام...

الشجر أجمل من البشر..
البشر لا يفهمون
لماذا لا تتنافس الأغصان
على نور الشمس
ولا تتقاتل الجذور
على قطرات الماء

ولا ريح ولا مطر ولا قيظ ولا قفر
يكسر صمت الشجر...

توما
23-2-2013

الجمعة، 22 فبراير 2013

...حبّ خارج النصّ...



دبيب الحنين البارد على أناملي، وصوت ناي يستضيفان المساء الغريب على شرفتي، يصّبان له النبيذ ويشويان الكستناء فوق حرائق قلبي.
لا أفكّر فيك، أفكّر بعدد الجثث التي تركتها مجزرة صمتك في الساعات الإحدى والعشرين منذ جلسنا للتفاوض على الحدود الفاصلة بين جسدي وجسدك، واتفقنا أنّك تحتلني كلّي ولا تترك لي فراغاً لأتنفس كلما التحمنا في عناق أو تبارزنا في قبلة، وأنّ علينا أن نعدّل شكل العلاقة بيننا من حالة احتلال إلى حالة اتحاد، واختلفنا على شكل الاتحاد أيكون فيدرالياً أم كونفدرالياً، ثم اتفقنا مجدّداً أننا نبغض السياسة وأنّ مشكلة الحدود بيننا وهمية ..
لا يشغلني انشغالك عنّي، ولو كان بحروف جديدة أو قديمة تتصّل وتنفصل على شفتيك...
يشغلني إنشغالي بك كلغز أو لعبة سودوكو  استعصى عليّ حلّها!
منذ البدء كنت أعرف أنّك لست باق، ومنذ البدء كنت سعيدة بمرورك العابر ورحيلك الأكيد.
فلماذا إذن ينتابني الآن كل هذا الحزن؟
ليس حزناً بالضبط..حالة انطفاء ربما، أو ربما لفحة موت.
الأمر فقط أنّ عقلي لا يكفّ عن طرح الأسئلة الغبية، تلك التي كانت تفسد مزاجك أحياناً، وأحياناً أخرى تضحكك، وتجعلك تضع إصبعك على فمي، فأبوس أنا إصبعك..
كيف أضع حدّاً للتساؤلات، وحدّاً للغابات التي تكاثرت وتشعبّت وامتدت فوق جلدي الصحراوي القاحل؟
***********************
"متى تكبرين يا صغيرة، وتكفّين عن ملاحقة الطائرات الورقية والغزلان في النصوص الشعرية والفراشات الحائرة بين الزنبق والنرجس؟"
"أرأيت فراشة يوماً تعلن وفاءها لزهرة، ويتبادلان النذور، ثم يموتان سوية في الريح؟"
"متى تكبرين؟"
**********************
كان خطأ بسيطاً إذ ظننت أنّي فهمت "الكلمة الغريبة" عليّ في سياق النصّ، كعادتي!
في الحبّ، علينا دائماً استعمال القاموس، وقراءة المعنى واضحاً مباشراً، ومن ثم قراءة الأمثلة التوضيحية، قبل استخدام المعنى في جملة بلاغية مفيدة، كي لا يلتبس المجاز بمجازه.
أهذا إذن درسك الأخير لي؟
ألم يزل هناك الكثير لأتعلمه بعد؟
الكثير من الخيبات، والأفراح الصغيرة، والأغنيات، ووصفات الطعام الغريبة؟
*********************
سيظلّ طعمك حلواً في فمي ولو كانت مرّة جملة "الإنبوكس" الأخيرة!
أخرجت أجمل ما فييّ،
ولكنّي أخرجت أجمل ما فيك أيضاً،
فانظر جيّداً في مرآتك هذا المساء...
لا..لا أحبّك أيضاً..
توما
23-2-2013


  







الأربعاء، 20 فبراير 2013

...مزامير...



  
مكتوب:
"حبيبي حروف معلّقة بين الأرض والسماء..بلا ترجمة"

مكتوب:
"برائحة الغار قبلاته تتوّجني.."

مكتوب:
"لا تنحن كفّه إلّا لتحملني!"

مكتوب:
"وفي غيابه عبرة..
الغياب سراب
والغياب عقاب
لقاصر عن التجلّي.."

مكتوب:
"آمن فقط..تراه!"

"وآمن فقط
تمشي في خياله
فيصير أرضاً ترفعك!"

مكتوب:
"لا تكتف بمعاني الريح،
اقبض على النار فيك
واشتعل"

ومكتوب:
"لا تلم الأساطير
في آخرها دوماً ينبعث
بطل أو حيوان خرافيّ
لتنبعث فيك
فكرة
أو ومضة
أو ذكرى من مستقبلك.."

مكتوب:
"هنا..مررت بظلّك مرة
وأحببته
لأنه
لم
يتبعك..."

مكتوب:
"ناولني كأسك لأشرب
ولا ترتو
إلا لتذهب
إلى موتك
أو بدايتك الجديدة"

مكتوب:
"لن تقرأ في الأسفار
اسمك
ولن ترى
إلّا
وجه هزيمتك
ناصعاً
فتعلّم
كيف تحبّ
نفسك
خارجك"

مكتوب:
"مزامير العشق أحرقها الرهبان
إذ أحرقهم الوله
بالآلهة"

مكتوب:
"وليس من سيّد على الأرض
سواك
وليس من عبد
إلّاك
فأعد
تكوين نفسك!"ك


مكتوب:
"لن أعلّمك
إلّا
الحبّ
ولن أشفيك
إلّا
من العمى
ولن أطلقك
حتى
تأكلني
كصنم من تمر!"

توما
20-2-2013

الثلاثاء، 22 يناير 2013

...ورد يا ورد...



تتباطأ السيارة حتى تتوقف أمام الإشارة الضوئية الحمراء، نصف زجاج النافذة المفتوح يسمح بكرم لتيار هواء بارد أن ينفذ عبره، ويلاعب خصلات شعرها. تضع يدها على خدها، وتغمض عينيها المتعبتين من يوم عمل طويل لتتفيئا قسطاً من ظلّ الراحة.
تصحو على طرقات خفيفة على زجاج النافذة، تفتح عينيها، تفركهما لتزيل بلل حلم ترك نداه على وجهها. كان يقف هناك بوجه متسخ، وابتسامة عريضة.
بادرها بقوله: "ورد يا ورد؟" ومدّ يده عبر النافذة بوردة حمراء جورية.
بحثت عن مصدر الصوت الجهوريّ في جسد الصبيّ النحيل، فاجأتها عفويته، وجرأته في اقتحام خصوصيتها، لكن أكثر ما فاجأها كانت تلك الوردة الجورية الحمراء.
"حدا ببيع ورد هالأيام يا ولد؟ حدا معو يشتري خبز بالأول تيشتري ورد؟" تقول للفتى.
تتسع ابتسامة الفتى أكثر، ويجيب بلمحة بصر:
"بس يا آنسة الورد ما بنشرى، الورد بينهدى..هاي الوردة إلك بس خلّينا نشوف ضحكتك!"
ويترك الصبيّ الوردة تسقط من يده في حضنها، ويهرب مبتعداً...
تبتسم الفتاة، ولا تزال تبتسم...
توما
22-1-2013

الثلاثاء، 15 يناير 2013

...لا تغضب...



منك تعلّمت أنّ الفلاح الجيّد يتنبأ بأوان نضج الثمر في حقله، كلّ ثمرة لها ميعاد، وكلّ زهرة تتمهلّ لحين يكتمل عطرها ولونها فتأتي يد لتقطفها..
لذا كفلّاحة صبورة، أتأنّى، أستمع لهمس الشجر يوشوش بعضه البعض، أتهجّى حبر الورق الأخضر، أزن الريح التي تتثاقل إذ تعصف تحت الحرف ثم تحمله وتطير إلى حرف آخر فآخر فكلمة..وأصمت في الأثناء..أصمت لأستمع لصوت معولك وهو يحفر عميقاً في أرضي..وأتساءل عن أيّ كنز تبحث؟!
تقول لي:"أخاف عليك منّي.."
وأقول في سرّي:"بل أخاف عليك منّي..أيّ هاوية تريد أن تقع فيها؟ وأيّ سفح تريدني أن أقفز عنه؟"
أيجتمع الضّدان فينا، أيوقدان ناراً مشتركة ويميلان على كتفيّ بعضهما البعض ويستدفئان معاً كغريبيين وحيدين التقيا في سفر؟
وهل يهطل المطر، هل يهطل المطر من كذباتنا البيضاء؟
****************************
لا أقول لك أنّي لا زلت أبحث عنّي، فكيف ستجدني أنت..
لا أقول ما أشدّ غرورك إذ تظّن أنّي سأذوي بلمسة يد وقبلة مسروقة!
لا أسأل بأيّ عين تراني، تلك التي تلمع فيها نظرة شرّ أحبّها، أم الأخرى التي تلمع على حياء بنظرة خجل؟
وأتردّد في البوح بأنّي للمرة الأولى تغويني فكرة أن أكون تجربتك  وأن تكون تجربتي العابرة_غير العابرة على الإطلاق..
هل يجدر تسمية ما يحدث في لحظة التقاء حجري صوان معاً تجربة "عابرة" فقط؟ أليست تجربة مضيئة _أيضاً _على الأقل؟
*********************************
أراقبك من بعد، تلهث كأنك تركض في ماراثون أنت الكسول الذي لا يركض على أرض أبداً، تتقلّب يمنة ويسرة تارة قلقاً وتارة ألماً وتارة أخرى عجزاً عن استيعاب فرح ما انفجر في يدك كبالون، تبحث عن دودة قز، عن آلهة وشياطين، تتعارك مع الهواء، تطارد أشباحاً تسكن فيك، تقلب الحصى الممّددة على رمال روحك حتى تجد الصبيّ الذي كنته منذ زمن بعيد ..أو تجد طريقاً مختصرة إلى الجنّة..
تخز نفسك بجرعة من الكلمات تأخذك إلى معنى يشبه المعنى الذي تريده، ولقليل من الوقت تهدأ، تستكين فراشات قلبك، وينثر الصمت بياضه على خيالك، فتنام، كطفل رضيع ارتوى مؤقتاً من ثدي أمه..
أرافقك أو أتركك ترافقني من أرض القصيدة والخيال إلى الواقع الغنيّ بتفاصيله المجرّدة، وأشاهد كـأيّ متفرّجة محايدة كيف تختار أشياءك البسيطة أو تختار لي أشيائي البسيطة، كيف تبحث عيناك عن الأفضل فتجده، ولا تساوم على ما تستحق، فأبتسم للحظة لما أجدني قربك!
ثم للحظة أخرى أفزع وأجزع وأنا أتخيّل موج الرحيل الشقيّ الوقح يرشقني بملحه مجدّداً..
لذا سيدي..
معك بالتحديد، لا أريد أن أفعل ما أفعل مع باقي الرجال...
لا أريد أن أقع في الحبّ، أريد فقط أن أتعلّق بجناحيك وأطير إلى الأعلى، ولمّا يتعب الهواء من حملنا معاً، سأنزل على غيمة، وأترك لك ما تبقّى من السماء...
فلا تغضب...

توما
16-1-2013