الأربعاء، 22 مايو 2013

...جنون...


عقلي مكتظ بسناجب قلقة
تقفز من غصن إلى غصن
من فكرة إلى فكرة...
وقلبي مشغول بأعطاله
ثمة فجوة في الجدار الفاصل
بين حجراته اليمنى واليسرى
يختلط من جراها
الدم الحابل بالنابل
ويشقى من وراها
جسدي كله!
أنا وطن خاسر
في سوق البورصة
كل ثرواته
أموالي صرفت
على طاولات القمار
على ليالي السهر
والغانيات الجميلات...
والأراضي التي كنت أملكها
صار يملكها أجانب أخيار
يخشون عليّ أكثر مما أخشى
أنا على نفسي...
رأسي يدور
لا يدري
كم كأس ويسكي
سقط من بين أصابعي
قبل أن أنهي شرب آخر جرعة..
لو أنني أجدها
أمي التي
تركتها في إحدى الملاجىء
أضع رأسي الدائخ
في حضنها
وأغفو
على تلاوتها
آيات تكفّ عني المصائب
وتشفيني من الجنون...

توما
22-5-2013


الجمعة، 29 مارس 2013

...كأننا غريبان...



كأننا غريبان
نشبه المكان أكثر
من أهل المكان
والمكان يشبهنا
لكننا
كلّ في جهة
متفرّجان
يتطّفلان
على تفاصيل
الحياة العادية..


لا أشبهك
لا تشبهني
لكني أحياناً
أخاف لشدة
ما "نشبهنا"..


على أرض أخرى
طقوس رقصتنا
أو ربما
على سماء..

في داخل رأسينا
تلعب موسيقى
أخرى  تسرقنا
من أنفسنا

تتعبنا
تحرقنا
تغسلنا
تغرز فينا ال"آه"..

لا تتردد
ولو قتلتنا
تعلّمنّا:
على هذه الأرض
ما يستحق الموت
أيضاً، رغم كلّ
ما يستحق
الحياة!

غريبان
كأننا..غريبان
لا ننتمي إلى هوية
لا ننتمي إلى اسم عائلة
أو جنسية، لا أصل
ولا جذر يضرب الثرى
تحت أقدامنا الأربعة..

لا يغرينا البقاء
في المكان كثيراً
ولا يمتلكنا
شغف الرحيل
عن المكان..

عابران
لا يملكان
إلّا ذاكرتهما
الفوتوغرافية
لتوثيق ولادة
أو موت لحظة
عابرة مثلهما..

وإذا حالفهما
حظ الآلهة
التقاء لحظتين
في موعد غراميّ
وتوهجهما
في بعضهما
لثانية!

كأننا غريبان،
مباركة حركة الكواكب
وتواطؤ الأبراج
التي لوهلة
في نفس المدار
جمعتهما..
توما
30-3-2013


الخميس، 28 مارس 2013

...كن جميلاً...



كن جميلاً كما أحبّك
كن جميلاً كما أشتهيك..
بين النبض والنبض بوحك
يضّخ الحنين
في شرايين الجسد المتعب!

***********************

كن جميلاً كما تحبّ نفسك
داخلك..جلدك الخارجي
وخارجك تفاصيل
تشبه حاجتك إليها
حاجة الزهر لألوانه
بعد أن فاض عطره...

********************

كن جميلاً كدهشة بحر
إذ تغمس فيه أنثى
كاحلها..
********************

كن جميلاً كعنق صفصافة
يعلو فتؤطره الغيوم
بقلادة بيضاء...

*********************

كن جميلاً ككفّ ممدودة
بحبّات قمح تنثرها
لليمام الجائع...

********************

كن جميلاً كجبين مبتل
بعرق جبين آخر
لامسه في خضم قبلة!

*********************

كن جميلاً كذاكرة درج
يحبّ الصاعدين عليه
إلى أحلامهم، والنازلين
المتعبين ليرتاحوا قليلاً
بالتساوي...

********************

كن جميلاً كضحكة ولد
بلا سبب
تدغدغ السماء
فيفرد الإله يده
ويوزّع العيديات على أبنائه...

**********************

كن جميلاً كشكّ نبيّ
في قدرته
على احتمال الصلب
والذهاب رغم ذلك
بقدميه إلى حتفه...

*********************

كن جميلاً كحزن عاقر
تعرّي نهدها لدمية قطن
وترضعها كلّ ليلة
جوعها لبكاء طفل
يقلق ليلها...

********************

كن جميلاً كحنين غانية
لجسد تمنحه الحبّ
مجاناً، فيحبّها بالمقابل...

*******************

كن جميلاً كتوق أمّ
لا تعترف بالموت
جداراً بينها
وبين ابنها الغائب...

*******************

كن جميلاً كدمعة مضيئة
على خدّ أب لم ينجح
في إخفاء غصّته
وهو يترك يد ابنته
في يد رجل آخر
لا يعرف شيئاً
عن طفولتها بين يديه...

*********************

كن جميلاً كحبر تعتّق
في روح شاعر
ولما انسكب
تحدّثت اللغة
بلغات أخرى
يفهمها قلبه...

********************

كن جميلاً كصمت حجر
يوشوشه عشب
أسرار الكون
ويصقله بلا رفق
نهر جارف...

*****************

كن جميلاً كلحن عالق
في بال عود
يبحث عن
قصيدة
تخلّد شجنه
ولا يكترث لغرور
القصيدة...

*****************

كن جميلاً كما أحبّك
كن جميلاً كما أشتهيك
قوس قزحي
حديقتي السرّية
أرجوحتي
وعقدي المبرم
حتى آخر قطرة روح
فيي
مع الحرية...

توما
29-3-2013



الاثنين، 18 مارس 2013

...شهوة الغبار...



اكسرني قمرين
وانثرني كواكب
على قبتك
أضىء قليلا
بشموسك
عتمتي..
وحرك
على نار نجومك
شهوة الغبار
فتتقد..
**********
ثقبا وحيدا أسودا
أهيم على وجهي
في الفضاء
أجرع على عجل
كأس مرارتي
وأمضغ على مهل
توت نشوتي..
لا يخذلني
ولا ينصرني
في الكون سواي!
لا أدور سوى حولي
وحول حولي
يدور صمتي
وسكون فاغر
على المدى فاه..
يريد أن يحكي
ولا يحكي
وفاء لأسرار
مقدسة استترت
في معناه...
*************
لا أذكر وجه من أحببت
ولا أنسى وجوه من ماتوا
في فراغي
فهلا توقفت قليلا
لتبادلني الحديث
عن أيّ شيء
عن أيّ مذنّب عابر
أو شهاب؟
هلا تأنّيت قليلا
ولم تهب
أن ترمي النظر
في قرارتي
دون خوف أو وجل
من موتك طوعاً
أو موتك كرهاً
إذ ترى
ما لا ينبغي
أن ترى
في أوج كثافتي؟
هلّا للحظة نسيت
من أنا
وللحظة نسيت
أنت من؟
والتحمنا
كأنّا
لا ماض لنا
لا غد
لا بداية
لا نهاية
لا وقت
ولا أرض
أو فضاء للحكاية
لا شيء سوانا
سوى هذه اللحظة
وشهوة الغبار
للتراكم
على كلّ شيء...

توما
19-3-2013


السبت، 9 مارس 2013

... فوق نشيد الروح...



على ورقة بيضاء أرسم الخريطة بين بيتي وبيتك، ثم أمحو المسافة بينهما، أصير جارتك الجديدة، ألقي عليك تحية الصباح، أتعمد أن أصادفك على باب البناية، وأن أشاركك المصعد لدقيقتين أو ثلاث في النهار..أمي تعلّق صورة العذراء على باب بيتنا، وباب بيتك المقابل بلا انتماءات، صامت في خشبه، يتعبّد لما لا يراه.

 

أراقبك من عين الباب الصغيرة، وأنت تفتح الباب لنسائك الجميلات، كلّ أهل البناية يتحدثون عنك، يقولون أنك رجل لعوب، وأنك تخلّ بالأجواء الشريفة في البناية. الرجال يغارون منك في سرّهم، والنساء يستهويهن مجونك وسحرك. وحدي مصابة بالفضول، مسكونة بالتساؤل عن سرّ الكلمات التي تفيض من تحت عتبة بابك بين الحين والحين، عن سرّ الحروف التي تتعربش على نوافذ بيتك، موغلة في خضرتها، متباهية بزهرها الأبيض الصغير الصامد في وجه الريح ووجه الشمس.

 

أجرّب أن أصير طيفاً، خيالاً شفافاً لا يلمس ولا يرى، وأن أتسلّل عبر بابك، لأتلصّص فقط على أناملك كيف تكتب، أيّ سحر أسود أو أبيض تمارس؟ ما طقوسها؟ شعائرها الغريبة؟ هل ترقص عارية حول دخان سجائرك؟ هل تتعمّد أولاً بالدموع؟ هل تقدّم خيط دم من جروحها الكثيرة قرباناً لإله الخصب؟ هل تثمل بكؤوس الشجن ثم تترنّح فوق السطور؟ هل تنتشي حبّاً في طيف جسد لا أراه؟

ماذا يحدث هناك خلف صمت الباب؟

 

أتقلّب في سريري، وأنا أصغي لمطر موسيقى خفيف يرشّ وجهي، نافذتك مضاءة، والستائر مشرعة لوجه القمر الفضيّ، ثمة آهة تصعد سلالم الروح على مهلها، وظلال تتأبط الأرصفة وتراقصها.

 

أكوّر الورقة البيضاء في يدي، أرميها في سلة المهملات، أضع شالاً على كتفي، وأمشي فوق نشيد الروح إليك، أمي غافية في حضن حلم ما، وأنا أفكّر بالتسلّل إلى أحد أحلامك،أغلق الباب خلفي، لا أصير طيفاً، ولا أرنّ جرساً، تمدّ العذراء يدها، وتفتح لي بابك، تهمس لي: "أنزليه عن صليبه واغسليه، ضعي إصبعك في جرحه، قبلّيه، أحبيه ميتاً، يحبك في قيامته..."

 

توما

9-3-2013

 

    

الأربعاء، 6 مارس 2013

...دعها تجاهر...



لا تكن أنيقاً كزهرة بلاستيكية
كن رقيقاً متوحشاً كنرجسة
بارز الشمس في أوج ضيائها
وراقص القمر في نوره الخافت
داعب الماء
إذ يغوي بموجه كاحلك
لا تخف
ولو نما عشب عليك
لا تخف
ولو قرأ الكون سرك في عينيك
لا يخفى الجمال على أحد
هل رأيت يوماً
كرنفال فرح صامت؟
رقصة فرس
لا تنثر الرمال تحت الحوافر؟
مكتوب:
"لا تخفى مدينة موضوعة على جبل"
فلا تحاول
أن تخفي ارتباكك إذ يمر وجه
في الذاكرة
إذ يضيء نهد على الورق
لا تحاول
أن تستر عورة الحروف
دعها تجاهر
بما ترى
بما تلى
عليها الوحي
من رؤى...

ولا تخف
ثمة جمال لا يحتمل
في سطر عار
من الرتوش
والرموش الاصطناعية
انحن له فقط
اخلع نعلك على عتبته
واحترق
احترق بناره ونوره
ولا تكن أناك فقط
كن امتداده
ارتداده عن كفره
امتزاجه بكلّ ما خلق!

كن الرائي
اخرج من ذاتك
وحدّق
في لحمك
تأمّل نفسك
هل يعجبك ما ترى؟
هل يثير غيرتك؟
هل يحرّك حساء روحك؟
يستفزك لتكونه؟
أو يستفزك لتحطّمه؟

كن القوة الفاعلة
افتح طريقاً هنا
واهدم سوراً هناك
يقف بينك وبينك
لا تخف
كن قاسياً معك
كن عدّو نفسك
حارب معدنك
ودعه يهزمك أحياناً
وأحياناً اهزمه
وابكيا معاً
كتفاً على كتف
وتصالحا
وتعانقا
وتشاركا رغيف الغروب
على أطلالكما
ثم انهضا
وامشيا كلّ في اتجاه
واتركا للفجر أن يهدي
الخطوة للخطوة...

لا تكابر
ابك نهراً إذ تحزن
حرّك جبلاً من مكانه!
وارقص
إذ تفرح
دع الدنيا تطرب
بضجيج غنائك..

لا تكابر
ولا تخف
ولا تحاول
أن تكون غيرك في التجلّي
ثمة جمال لا يحتمل
على أرض فؤادك..!

توما
6-3-2013