الاثنين، 18 مارس 2013

...شهوة الغبار...



اكسرني قمرين
وانثرني كواكب
على قبتك
أضىء قليلا
بشموسك
عتمتي..
وحرك
على نار نجومك
شهوة الغبار
فتتقد..
**********
ثقبا وحيدا أسودا
أهيم على وجهي
في الفضاء
أجرع على عجل
كأس مرارتي
وأمضغ على مهل
توت نشوتي..
لا يخذلني
ولا ينصرني
في الكون سواي!
لا أدور سوى حولي
وحول حولي
يدور صمتي
وسكون فاغر
على المدى فاه..
يريد أن يحكي
ولا يحكي
وفاء لأسرار
مقدسة استترت
في معناه...
*************
لا أذكر وجه من أحببت
ولا أنسى وجوه من ماتوا
في فراغي
فهلا توقفت قليلا
لتبادلني الحديث
عن أيّ شيء
عن أيّ مذنّب عابر
أو شهاب؟
هلا تأنّيت قليلا
ولم تهب
أن ترمي النظر
في قرارتي
دون خوف أو وجل
من موتك طوعاً
أو موتك كرهاً
إذ ترى
ما لا ينبغي
أن ترى
في أوج كثافتي؟
هلّا للحظة نسيت
من أنا
وللحظة نسيت
أنت من؟
والتحمنا
كأنّا
لا ماض لنا
لا غد
لا بداية
لا نهاية
لا وقت
ولا أرض
أو فضاء للحكاية
لا شيء سوانا
سوى هذه اللحظة
وشهوة الغبار
للتراكم
على كلّ شيء...

توما
19-3-2013


السبت، 9 مارس 2013

... فوق نشيد الروح...



على ورقة بيضاء أرسم الخريطة بين بيتي وبيتك، ثم أمحو المسافة بينهما، أصير جارتك الجديدة، ألقي عليك تحية الصباح، أتعمد أن أصادفك على باب البناية، وأن أشاركك المصعد لدقيقتين أو ثلاث في النهار..أمي تعلّق صورة العذراء على باب بيتنا، وباب بيتك المقابل بلا انتماءات، صامت في خشبه، يتعبّد لما لا يراه.

 

أراقبك من عين الباب الصغيرة، وأنت تفتح الباب لنسائك الجميلات، كلّ أهل البناية يتحدثون عنك، يقولون أنك رجل لعوب، وأنك تخلّ بالأجواء الشريفة في البناية. الرجال يغارون منك في سرّهم، والنساء يستهويهن مجونك وسحرك. وحدي مصابة بالفضول، مسكونة بالتساؤل عن سرّ الكلمات التي تفيض من تحت عتبة بابك بين الحين والحين، عن سرّ الحروف التي تتعربش على نوافذ بيتك، موغلة في خضرتها، متباهية بزهرها الأبيض الصغير الصامد في وجه الريح ووجه الشمس.

 

أجرّب أن أصير طيفاً، خيالاً شفافاً لا يلمس ولا يرى، وأن أتسلّل عبر بابك، لأتلصّص فقط على أناملك كيف تكتب، أيّ سحر أسود أو أبيض تمارس؟ ما طقوسها؟ شعائرها الغريبة؟ هل ترقص عارية حول دخان سجائرك؟ هل تتعمّد أولاً بالدموع؟ هل تقدّم خيط دم من جروحها الكثيرة قرباناً لإله الخصب؟ هل تثمل بكؤوس الشجن ثم تترنّح فوق السطور؟ هل تنتشي حبّاً في طيف جسد لا أراه؟

ماذا يحدث هناك خلف صمت الباب؟

 

أتقلّب في سريري، وأنا أصغي لمطر موسيقى خفيف يرشّ وجهي، نافذتك مضاءة، والستائر مشرعة لوجه القمر الفضيّ، ثمة آهة تصعد سلالم الروح على مهلها، وظلال تتأبط الأرصفة وتراقصها.

 

أكوّر الورقة البيضاء في يدي، أرميها في سلة المهملات، أضع شالاً على كتفي، وأمشي فوق نشيد الروح إليك، أمي غافية في حضن حلم ما، وأنا أفكّر بالتسلّل إلى أحد أحلامك،أغلق الباب خلفي، لا أصير طيفاً، ولا أرنّ جرساً، تمدّ العذراء يدها، وتفتح لي بابك، تهمس لي: "أنزليه عن صليبه واغسليه، ضعي إصبعك في جرحه، قبلّيه، أحبيه ميتاً، يحبك في قيامته..."

 

توما

9-3-2013

 

    

الأربعاء، 6 مارس 2013

...دعها تجاهر...



لا تكن أنيقاً كزهرة بلاستيكية
كن رقيقاً متوحشاً كنرجسة
بارز الشمس في أوج ضيائها
وراقص القمر في نوره الخافت
داعب الماء
إذ يغوي بموجه كاحلك
لا تخف
ولو نما عشب عليك
لا تخف
ولو قرأ الكون سرك في عينيك
لا يخفى الجمال على أحد
هل رأيت يوماً
كرنفال فرح صامت؟
رقصة فرس
لا تنثر الرمال تحت الحوافر؟
مكتوب:
"لا تخفى مدينة موضوعة على جبل"
فلا تحاول
أن تخفي ارتباكك إذ يمر وجه
في الذاكرة
إذ يضيء نهد على الورق
لا تحاول
أن تستر عورة الحروف
دعها تجاهر
بما ترى
بما تلى
عليها الوحي
من رؤى...

ولا تخف
ثمة جمال لا يحتمل
في سطر عار
من الرتوش
والرموش الاصطناعية
انحن له فقط
اخلع نعلك على عتبته
واحترق
احترق بناره ونوره
ولا تكن أناك فقط
كن امتداده
ارتداده عن كفره
امتزاجه بكلّ ما خلق!

كن الرائي
اخرج من ذاتك
وحدّق
في لحمك
تأمّل نفسك
هل يعجبك ما ترى؟
هل يثير غيرتك؟
هل يحرّك حساء روحك؟
يستفزك لتكونه؟
أو يستفزك لتحطّمه؟

كن القوة الفاعلة
افتح طريقاً هنا
واهدم سوراً هناك
يقف بينك وبينك
لا تخف
كن قاسياً معك
كن عدّو نفسك
حارب معدنك
ودعه يهزمك أحياناً
وأحياناً اهزمه
وابكيا معاً
كتفاً على كتف
وتصالحا
وتعانقا
وتشاركا رغيف الغروب
على أطلالكما
ثم انهضا
وامشيا كلّ في اتجاه
واتركا للفجر أن يهدي
الخطوة للخطوة...

لا تكابر
ابك نهراً إذ تحزن
حرّك جبلاً من مكانه!
وارقص
إذ تفرح
دع الدنيا تطرب
بضجيج غنائك..

لا تكابر
ولا تخف
ولا تحاول
أن تكون غيرك في التجلّي
ثمة جمال لا يحتمل
على أرض فؤادك..!

توما
6-3-2013

الاثنين، 4 مارس 2013

...الكرة بين يديك...




أريد أن أسكن الكرة التي بين يديك
مللت هذا العالم...

لا أريد أن أكون سيدتها الأولى
أريد أن أكون مواطنة عادية جداً
لها ما للريح من حرية
وما للشمس من نور
ما للصحراء من أفق
وما للجبال الخضراء من قوة
ما للنهر من رقة
وما للبحر من عمق وهدوء
ما للمدى من غموض
وما للفصول من حكمة..

أريد أن أدور معها
حول فكرة ما في رأسك
حتى أدوخ فأسقط على طينك
وأتبعثر..
ربيعاً أحياناً
وأحياناً خريفاً ذهبياً
هشّاً يتكسّر!

أريد أن أهاجر إليها
تلك الكرة التي بين يديك
سأترك انتماءاتي كلها
على باب غلافها الجوي
لتحترق

سأضع قلبي
في جيب بنطالي الخلفي
حيث يضع الآخرون
محافظ نقودهم
وأوراقهم الشخصية
وآتيك فقيرة غنية

فهلا منحنتي بركتك
وأخذتني في جولة تعريفية
على معالم الكرة السياحية
ودللتني أين أبني بيتاً لي
أين أسأل الصدى عن طالعي فيجيبني
أين أغسل وجهي بالأغاني في الصّباح
من أين ألّم حبوب قهوتي
تحت أيّ صخرة يختبىء تفسير المجاز
من أين أقفز عن شرفة الخوف
ودرج الغيم أين بدايته؟

هلا منحتني بركتك
وأسررت لي من غريب لغريبة
أين أتأمل وجه السماء
فتراني عيناك، نجمتاك
وتدنوان قليلاً؟

توما
4-3-2013


الاثنين، 25 فبراير 2013

...أرض القصيدة...



يصير الشوق شوكاً في أرض القصيدة
وقمح الحبّ أغنيات..

الشمس تشرب نهر الاستعارات
وتمسح فمها بكمّ الشتاء..

وحجاب المعنى ينسدل
عن خصل بلون القهوة السمراء..
*******************
يطأ الغيم بلاط البحر
يموج الأبيض في الأزرق
يتعرّيان
موجة موجة
فوق سرير الأفق
ويقتسمان
حرير الزبد
صهيل الأبد
شبق الصخر
وصوت السماء
يحلّ حمامة بيضاء
يرفّ
يزفّ
الضوء للماء
يتوب
يذوب روحاً في جسد..
*********************
يأتي المساء
متأبطاً عطر القرنفل
متخبّطاً
لشدة
ولخفة
الرقة
في عطر القرنفل
في آن معاً..
كأنهما موت وحياة
متصالحان
يحتسيان
القهوة
من نفس الفنجان
وينظران للمسافة
الضئيلة بينهما
من ذات الزاوية..
*******************

متعباً يصل هدف القصيدة
لجملتها الأخيرة

حاد بوحه عن المرمى
وارتدّ إلى فضاء الخيال

متعباً يصل هدف القصيدة
إلى معناه
حزيناً لخسارته الدائمة..

لو أنّك
تكون طيّباً
كعادتك
وتؤوّل له الخسارة
بفلسفتك الخاصة
فيحتمل
ولا يهاب خوض
القصيدة القادمة...

توما
25-2-2013




السبت، 23 فبراير 2013

... الشجر أجمل من البشر...



الشجر أجمل من البشر..
هل رأيت يوماً شجرة تضمّ أغصانها إليها إن هجرها عصفور؟

الشجر أجمل من البشر..
لا يهملون عناق السماء
وهم مشغولون بتوطيد علاقتهم بالتراب..

الشجر أجمل من البشر..
لا يملّون ولا يتأففون من عابر يقضم ظلّهم بلا ثمن
ولا يلّم قبل رحيله فتات الغياب..

الشجر أجمل من البشر..
يجدّدون لحاءهم عاماً بعد عام
ويتركون ما للماضي للماضي
نائماً في دوائر من سلام...

الشجر أجمل من البشر..
البشر لا يفهمون
لماذا لا تتنافس الأغصان
على نور الشمس
ولا تتقاتل الجذور
على قطرات الماء

ولا ريح ولا مطر ولا قيظ ولا قفر
يكسر صمت الشجر...

توما
23-2-2013

الجمعة، 22 فبراير 2013

...حبّ خارج النصّ...



دبيب الحنين البارد على أناملي، وصوت ناي يستضيفان المساء الغريب على شرفتي، يصّبان له النبيذ ويشويان الكستناء فوق حرائق قلبي.
لا أفكّر فيك، أفكّر بعدد الجثث التي تركتها مجزرة صمتك في الساعات الإحدى والعشرين منذ جلسنا للتفاوض على الحدود الفاصلة بين جسدي وجسدك، واتفقنا أنّك تحتلني كلّي ولا تترك لي فراغاً لأتنفس كلما التحمنا في عناق أو تبارزنا في قبلة، وأنّ علينا أن نعدّل شكل العلاقة بيننا من حالة احتلال إلى حالة اتحاد، واختلفنا على شكل الاتحاد أيكون فيدرالياً أم كونفدرالياً، ثم اتفقنا مجدّداً أننا نبغض السياسة وأنّ مشكلة الحدود بيننا وهمية ..
لا يشغلني انشغالك عنّي، ولو كان بحروف جديدة أو قديمة تتصّل وتنفصل على شفتيك...
يشغلني إنشغالي بك كلغز أو لعبة سودوكو  استعصى عليّ حلّها!
منذ البدء كنت أعرف أنّك لست باق، ومنذ البدء كنت سعيدة بمرورك العابر ورحيلك الأكيد.
فلماذا إذن ينتابني الآن كل هذا الحزن؟
ليس حزناً بالضبط..حالة انطفاء ربما، أو ربما لفحة موت.
الأمر فقط أنّ عقلي لا يكفّ عن طرح الأسئلة الغبية، تلك التي كانت تفسد مزاجك أحياناً، وأحياناً أخرى تضحكك، وتجعلك تضع إصبعك على فمي، فأبوس أنا إصبعك..
كيف أضع حدّاً للتساؤلات، وحدّاً للغابات التي تكاثرت وتشعبّت وامتدت فوق جلدي الصحراوي القاحل؟
***********************
"متى تكبرين يا صغيرة، وتكفّين عن ملاحقة الطائرات الورقية والغزلان في النصوص الشعرية والفراشات الحائرة بين الزنبق والنرجس؟"
"أرأيت فراشة يوماً تعلن وفاءها لزهرة، ويتبادلان النذور، ثم يموتان سوية في الريح؟"
"متى تكبرين؟"
**********************
كان خطأ بسيطاً إذ ظننت أنّي فهمت "الكلمة الغريبة" عليّ في سياق النصّ، كعادتي!
في الحبّ، علينا دائماً استعمال القاموس، وقراءة المعنى واضحاً مباشراً، ومن ثم قراءة الأمثلة التوضيحية، قبل استخدام المعنى في جملة بلاغية مفيدة، كي لا يلتبس المجاز بمجازه.
أهذا إذن درسك الأخير لي؟
ألم يزل هناك الكثير لأتعلمه بعد؟
الكثير من الخيبات، والأفراح الصغيرة، والأغنيات، ووصفات الطعام الغريبة؟
*********************
سيظلّ طعمك حلواً في فمي ولو كانت مرّة جملة "الإنبوكس" الأخيرة!
أخرجت أجمل ما فييّ،
ولكنّي أخرجت أجمل ما فيك أيضاً،
فانظر جيّداً في مرآتك هذا المساء...
لا..لا أحبّك أيضاً..
توما
23-2-2013